منتدى سياسي اجتماعي ادبي راقي
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رحله .,......

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
النعماني
عضو نشيط
عضو  نشيط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 32
العمر : 56
الموقع : http://elnomany.jeeran.com
مزاجي :
المهنه :
عالم دولتي :
تاريخ التسجيل : 30/03/2008

مُساهمةموضوع: رحله .,......   الجمعة أبريل 11, 2008 7:33 am

]ومع اخر ضؤ ... وعندما اظلم المكان ... احسست بالدماء تجري مرة اخرى في عروقي وأنني استطيع تحريك يداي ..... اصابعي تتحرك ببطئ وكأنها اوراق نبتة خرجت لتوها من حبتها ... شئ ما يعوق حركة يدي التي تحركت مع الوقت لتنزع عنها وعن جسدي تلك اللفافات التي عرفتها من اول شرارة احساس فصندوقي الاسود لازال يمتلك تسجيلا واضحا لاحداث الحمس ساعات الاخيره .... اجل وبدون تفريغ كان كل شئ يدور آليا ... فقبيل ساعات قليله كنت في عملي الذي انتهيت منه مبكرا واخذت طريق العودة الى بيتي ... ولا ادري لماذا كنت متعجلا .. ومشتاقا الى فراشي .. وعلى ابواب البيت استقبلتني ابنتي الصغرى كعادتها بترحاب يزيل عن كاهلي متاعب وادران العمل .... دلفت لفوري الى غرفة امي كعادتي .. القيت عليها وعلى اختي وزوجتي وابنة اختي التحيه ... ثم دخلت الى غرفتي لابدل ملابسي واتوجه الى الحمام لاستعد لصلاة الظهر التي فاتتني صلاته في الطريق .... وبعد الصلاه سألتني زوجتي
{هل تتغدى الان}
فأجبتها
{ بعد شويه .. انا عاوز ارتاح }
{ انته حاسس بحاجه }
{ لا ... بس شوية ارهاق }
اطفأت المصباح واغلقت الباب وتركتني لانام ,
لا ادري هل غفوت ام لا ... فقط انتبهت على شهقاتي العاليه التي جمعت من بالمنزل جميعا .... كانت هذه الشهقات تأتيني على فترات متقطعه كل حوالي شهرين او ثلاث تقريبا .... احس حينها بان صدري مليء بالهواء ولكني لا استطيع اخراجه ولا املك ادخال هواء غيره ... في المرات السابقه لم تستمر هذه الشهقات اكثر من دقيقة ويعود كل شئ الى طبيعته ... اما هذه المره فاستمرت كثيرا حتى كادت عيناي تخرجان من مكانهما .... الجميع في حيره .... يتخبطون ... يهرولون الى خارج الغرفه ليدخلوها ثانية ... بعضهم يحمل ماء ... وبعضهم يأتيني بخل ... او كلونيا .. الجميع يريدوا ان يفعلوا شيئا لكنهم لا يعرفون .... توقفت الشهقات بعد شهقة عظيمه ارتخى بعدها جسدي وفقد معالم الحياه ... ارتسمت على وجهي نظرة بلهاء دون معنى .... اسرع اخي الاكبر بالضغط على على قفصي الصدري .... واسرع ابني لعمل قبلة الحياه ... لكن لا حياه ..... تحسست ابنتي اورده الرقبه بيدها المرتعشه تسبقها دموعها التي تساقطت على وجهي .... لم تحس نبضا ... قربوا مرآة من فمي فلم يتكثف شئ عليها ..... ليجأر من بالغرفة بالبكاء
اسرع اخي الاصغر الى التليفون ليستدعي الطبيب الذي لم يستغرق طويلا في الوصول ليعلن لهم الخبر اليقين ...... لقد رحل .... انا لله وانا اليه راجعون ..... لم يكونوا في حاجه لتوجيهي قبل القبله فلقد تعمدت ان اجعل فراشي قبلّها ..... اخرج اخي الجميع وآخرهم كانت امي التي لم يكن اخراجها سهلا ابدا
لا ادري كيف كنت ارى ما يحدث خارج الغرفه ..... الجميع في زهول ... ابنتي الصغرى تبكي تريد الدخول عندي لكنهم يمنعوها ....
{ عاوزه انام في حضن بابا }
فقط يمسكوها ولا يستطيعوا الاجابه
الجميع سكارى .... اخوتي ,,, امي ,,, اخواتي .. زوجتي .... اولادي ... ابناء اخوتي واخواتي ,,,, الجميع يبكي في صمت
تجمعت الوجوه التي اعرف والتي لا اعرف في انتظار الوداع ....دخل علىّ بعض الرجال وبرفق نزعوا عني ملابسي الا من سترة تستر عورتي ,,,, نظر لي احدهم ... سمعته يقول دون ان يفتح فمه ...
{ ح اغسلك زي ما قال الشريط اللي ادتهولي }
وكنت قبل سنوات قد اهديته شريط كاسيت عن الغسل والتكفين واوصيته ان يتبع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في غسل الموتى وتكفينهم ,,, بدأ الرجال عملهم سريعا وبرفق .... كان الماء حارا ... كدت اصرخ فيهم ... لولا ان قالها احدهم
{ بردوا الماء قليلا }
.... اتم الرجال مهمتهم تحت ناظري اخي الاكبر الذي صمم على الدخول وابداء بعض التوجيهات ... جاءوا بالكفن الابيض ليلفوه حول جسدي وتركوني وحدي بالغرفه ,,,,
هأنذا ارحل وانا مقصر في الكثير من امور ديني .... لكنى لم اجزع فرحمة ربي سبحانه تنتظرني
كم كنت اتمنى ان اترك لاولادي اسما كبيرا يتباهون به .... كم كنت اتمنى ان اترك لهم مالا كثيرا ليستعينوا به
على نوائب الدهر .... لكن عزائي أني اتركهم لله وانا متأكد انه لن يخزلهم ابدا
كم كنت اتمنى ان ارى جميع الاحبة قبل ان ارحل وخاصة توأمي ... حبي البعيد ... روحي التي تعيش في جسدين ...
كم كنت اتمنى ان اكون شيئا ولكن كله بامر الله
لم يتركوني مع افكاري كثيرا ... فتحوا الباب ... حملوني برفق الى حيث ينتظر النعش خارج البيت ... وضعوني فيه وغطوه بالاغطيه .... ثم حملوني وسط صيحات التهليل والتوحيد والاسترجاع
وعلى مسافة خمسمائة متر تقريبا كان مسجد القريه ... الذي ادخلوني فيه استعدادا لصلاة الجنازه بعد صلاة المغرب .... هذا المسجد الذي اشعر اني كنت اجافيه بعض الشئ ... فلم اكن اواظب على الصلاة فيه واكتفي بصلاتي في المنزل .....هاهم يتركوني خلفهم ويصلون المغرب ..... ثم يقدموني بجوار القبله ليكبروا تكبيرات الجنازة الاربع ... ثم يحملوني بنعشي الى مقطورة جرار زراعي يحوطني الكثير من ابناء القريه تنتشر حولنا الكثير من السيارات
كنت ارى الجميع ,,,,, واسمع الجميع ,,,, واكثر ما جذب انتباهي صوت فتى صغير يقول
{ سلم لي على صاحبك }
,,,, اواه يابن صديقي ... اتدري كم انا في شوق للقاء ذلك الصديق ... فأنا ان التقيته فقد نجوت ... فقد كان رحمه الله نقيا تقيا طاهرا – ولا ازكيه على الله - .... هل سألتقيه ... ام اني لست من اهل الجنه وساكون بعيدا عنه .....
وصل الركب سريعا الى المقابر التي كانت تبعد عنا حوالي سبعة كيلومترات
توقف الجمع امام المقبره التي بنيتها أنا ووضعت عليها شاهدا مكتوب عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون
صدق الله العظيم
تلك الآيه التي كان لها وقع الصدمه عندي في احد ايام العمل وكان الوقت ظهرا عندما رايتها مكتوبه على احد المقابر القريبه ... توقفت عندها كثيرا وكأني لم اقرأها ابدا .. وقررت وقتها ان اكتبها على قبري الذي وجدته جاهزا لا ستقبالي ... حملوني اليه ... ادخلوني فيه .... وانصرفوا
مع عودة الحركه الى يدي بدأت في اماطة اللثام عن وجهي والنظر حولي وسط الظلام الدامس الذي الفته عيناي بعد قليل
.... لم اكن خائفا او متعجلا الخروج
رفعت جسمي قليلا لاجلس وانزع عني الكفن واضعه نطاقا حول وسطي مع ترك جزء منه على كتفي ....
لم يكونوا قد احكموا اغلاق المقبرة بعد ... مددت يدي لانتزع بعض اللبنات التي سدوا بها باب قبري
كان الجميع قد انصرف ما عدا احد الشيوخ يقرأ بعض آيآت من القران الكريم .... عرفته ... ناديته باسمه ... وقف الرجل حائرا ,, ايصرخ .. ام يطلق ساقيه للريح ,,, ام يجيبني
شرحت له كل شئ
ذكرته باشياء كانت بيننا
اقترب الرجل من القبر بحذر ... رجوته ان ينزع عنه جلبابه ,, ويعطيني اياه ففعل دون نقاش .... خرجت بعد ان نفضت عني بعض الرمال التي علقت بي من القبر ,, اخذت من الشيخ كوفيته وتلثمت بها واخذت منه بعض الجنيهات القليله لادفعها اجرا للسيارة التي اقلتني الى بيتي حيث دخلته من الباب الخلفي ... توجهت مباشرة الى غرفتي والجميع في شغل عني ... جلست بعد ان بدلت ملابسي وسجدت لله شكرا ,,,, وانا لا اتخيل كيف سيكون حال الناس عندما يعرفون بعودتي ....
ومتى يا ترى تكون عودتي الأخرى
هل بعد يوم
ربما شهر
ربما سنه
الله اعلم
ــــــــــــــــ
الجميع في لهو عن غرفة نومي .... فلم يعد بالجميع حاجة بها بعد أن خرج منها جثماني .... لم أحس أبدا بنعومة فراشي مثلما أحس به الآن ربما لملمس رمال القبر الذي لم يفارق جسمي بعد
شريط سينمائي طويل دون مونتاج أو ترتيب للإحداث بدأ في العرض على شاشة ذاكرتي التي تكاد تكون في أفضل أحوالها ... لا ليس شريط واحد ... إنها آلات ضخمة تعرض صورا مجسمه متفرقة وفي وقت واحد ... أراني طفلا يلهو ... وشاب يحلم ... وكهل تسيره الأحداث كما تشاء
تتراقص الرؤى في ذاكرتي لتأخذني بعيدا مع أترابي
قبل بلوغ سن الدراسة ... وكيف كنا نستخرج الطين من حواف الأرض الزراعية لنشكل منها آمالنا ... احدنا يشكل الطين على هيئة سيارة أو جرار زراعي والأخر يعمل تمثالا صغيرا للاعب كره وثالث لجندي يحمل السلاح .... بعد أن نخلط الطين ببعض تبن القمح لنقوي به الخليط وبعد تشكيله ندهنه بعصارة نبات الملوخية لنثقله به ولنقيه خطر التشقق عندما نضعه في الشمس لييبس أو في النار لنصنعه فخارا
ونكبر قليلا لنصنع آمالنا من خامات أخرى محلية أيضا ... أتقن البعض منا عمل مجسمات للأشخاص والحيوانات من قش الأرز وكسوتها بقطع من القماش أو بقايا أكياس بلاستيكية يحفظ بها السماد الكيماوي .,,,,,,
وفي ألعابنا مساء في ضوء القمر كنا نجسد ما لا نفلح في تجسيده في وضح النهار .... كان الصغير الذي ترفضه ألمدرسه لصغر سنه يعود ليلا ليعمل مدرسا على من هم اصغر منه وكذلك من يذهب إلى الحقل ليعمل في نقاوة لطع القطن ويعود لعدم تحمله أشعة شمس النهار يمسي ليلا خولي أو ربما ملاحظ ... كل حسب قدراته ....
ويستعد الأتراب للمدرسة والتغيير في كل شئ ,,,, سنغير الملابس ,,, من جلباب قصير بجيبين { الأيمن أضع فيه يدي والثاني لاشئ} ... إلى بيجامة بثلاثة جيوب وبنطلون ... صنعت خصيصا للدراسة ... ولأول مره تنتعل قدماي حذاء من باتا ,,, يا لها من فرحة مع أول يوم دراسي والعودة محملا بالكتب والكشاكيل التي أنوء بحملها عائدا إلى منزلي لآخذ مقاساتها واصنع لنفسي حقيبة جميله بلاستيكية من شكائر السماد الكيماوي ... ومن أسعده حطه تجد له أمه قطعة قماش من بقايا الملابس لتصنع له منها حقيبة سرعان ما تبلى لنعود سريعا لحمل كتبنا مربوطة بحبل أو قطعة قماش
كنا نتبارى في حفظ كل شئ ,,,, القران ,,, الأناشيد ,,, جدول الضرب ,, أسماء الأشياء ... حتى كتب المطالعة كنا نحفظها عن ظهر قلب ....
نتفاخر ونتباهى فيما بيننا بأشياء صغيره جدا ولو بكلمه واحده أو فعل تفعله مدرستنا التي أحببناها جميعا كمعلمه وأخت كبرى حنون ,,, وعن نفسي كنت اكره الأجازة الصيفية لأنها تباعد بيني وبين رؤيتها والحديث معها
ومن الأشياء الصغيرة التي تبدو تافهة ولكنها بالنسبة لي فخرا
اذكر أنني وفي درس من دروس المطالعة طلبت منا المعلمة أن نقرأ الموضوع سرا ثم نسأل عن الكلمات التي لم نستطع فهمها ... قام الجميع يسأل عن كلمات عاديه ليس للاستفسار بل لإثبات أنهم فرأوا الموضوع وكانت ألمدرسه تجيبهم برحابة صدر رغم تأكدها من عدم جديتهم في السؤال وعندما جاء دوري قالت
أنت لا تحتاج للسؤال فأجبتها نافيا ... لا ... هي كلمة واحده ... ما معنى صحراء مترامية الأطراف
فوجدت على وجهها ابتسامه لم أنساها حتى اليوم وتوجهت إلى السبورة وكتبت مترامية الأطراف = واسعة وكأنها علقت على صدري وساما
ويشب الطوق بنا لنعرف أن لنا رسالة يجب أن نحققها أو قل عدة رسائل تجاه الكثيرين من الأمنيات للناس البسطاء ... الأب يتمنى أن يرى ابنه يؤم الناس في الصلاة أو مهندسا زراعيا يعمل في الجمعية الزراعية ... والأم تريده طبيبا يداوي فقراء القرية ... والأصدقاء والجيران والأقارب والأحباب كل يشكله حسبما يريد بعيدا عما يحتاجه هو أو أن تنازعه نفسه أن يكون ,,,,, ومع امتداد أيام الدراسة يتساقط من الركب الكثير ويبقى القليل ومعه الذكريات
لينتقل إلى مرحلة تعليمية أخرى ... ومدرسة أخرى ... شئ جديد دائما يحمله لنا الانتقال من القرية إلى المدينة التي كنا نذهب إليها في مسيرة سبعة كيلومترات مشيا على الإقدام
تبدلت الأحوال ... وتغيرت المظاهر .... نزعنا البيجامه ولبسنا القميص والبنطال ذو النطاق بدلا من البنطال ذو الاستك ... وانتعلتا الحذاء الجلدي بدلا من الكاوتش أو البلاستيك ... ولأول مره أضع منديلا في جيبي لاستعماله إذا لزم الأمر ...... وحقيبة جلديه جاهره لا اصنعها أنا .... وزاد مصروفي اليوم ليصبح عشرة مليمات { قرش صاغ واحد } كان يكفي أن أتناول نصف رغيف فينو مليء بالفلافل وشراء بعض الحلوى أو اللب,. والمفاجأة الكبرى ,,, أبناء المدينة ,,,, الذين اكتشفنا أنهم أناس مثلنا يحيون كما نحيا ,,,,,, خفناهم في بداية الأمر ,,, قلدونا في طريقة الكلام واللعب ... ولكن عندما بدأت الدروس تمنوا أن يقلدونا في كم المعلومات التي نحوز عليها ,.,,,, في الألعاب كنا إلى فترة احتياط لهم ... ثم تغلبنا عليهم وصاروا هم احتياط لنا .... خبرات كثيرة اكتسبناها منهم وتفوقنا بها عليهم
وأيضا كان لابد من التميز عندما تتشابه الأشياء
فمثلا عندما طالبنا مدرس الرسم رسم موضوع بعنوان أمنيه تمنى الجميع بالرسم أن يصبح لاعب كره أو طبيب أو مدرس .... وكان لابد أن أتطرق لشئ لم يطرقه غيري .... رسمت شيخا يعتلي منبرا ويخطب في الناس وعندما رآه المدرس صاح
الله اكبر لا يزال الخير في امة محمد صلى الله عليه وسلم
وبرغم أن الرسم لم يكن متقنا إلا أن المدرس انتقاه ليضعه في معرض المدرسة
كان أبناء المدينة يحاولون التفوق علينا بما يتعاطونه من الدروس الخصوصية وما يطلعون عليه من كتب خارجية ,,, وكان علينا أن نبحث في كتب المدرسة عن أسئلة تعجزهم وأحيانا تعجز المدرس نفسه عن حلها إلا بعد تفكير قد يستغرق يوما كاملا ,,,,
وتمضي الأيام ... ويمضي شريط الذكريات الذي تقطعه كلمات في خارج الغرفة عرفت منها أن ابنتي ستدخل ألغرفه لتحضر بعض الأشياء ....
فأسرعت بالنزول تحت السرير مختبئا لكي لا يعرفوا بعودتي
خرجت من مكمني بعد خروج ابنتي من الغرفة
كم كان رحبا أسفل السرير مقارنة ببيتي الذي خرجت منه قبل قليل
ويعود شريط الذكريات
وتأبى الأيام إلا أن تترك أثارها .... فهاهي تخط خط اسود أسفل الأنف وأعلى الشفة العليا ,,,, وتحرك بالإنسان أحاسيس ومشاعر لم يسبق له الإحساس بها ...... ويعمل مغناطيس الجسد والروح عشوائيا
ودون تخطيط ....... وتبدأ تحفظات لم تكن موجودة .... كنا نتعامل مع رفيقات الدراسة دون حساسية لاختلاف الجنس .... أما الآن فلكل شيء حسابه .... نحن في الصف أخوة وأخوات نتحدث في كل شيء بأدب جم
ونتناقش في كل شيء ,,,, أما في الشارع , بعد الدراسة فلا نعرفهن إلا إذا تعرضت إحداهن للخطر ,,, سواء كان معاكسه أو حادث أو أي شيء يستدعى تدخل الأخ لأخته
و يدق القلب كثيرا ,,,, من جارة زميل في قرية قريبه من قريتنا ,,, إلى قريبه تسكن ألمدينه ..... وكذا زميله دراسة ,,,, وهلم جره ,,,, وتكثر الصدمات التي تثقل الخبرات لتصنع ملامح الحب الحقيقي بعيدا عن الوهم الزائف والخيانات المتكررة
ويتقلص عدد الأصدقاء وتتغير الاهتمامات والأمزجة
ويعاودني الحنين لأيام الطفولة التي لم نعرف فيها غدرا من صديق أو خيانة من حبيب .......... حتى تنتهي أيام الدراسة
وتأتى الغربة الأولى في عمل يستدعى البقاء به شهر كامل مقابل أربعة أيام أجازه بين الأهل وبقايا الأصدقاء
عام كامل في الصحراء
وبعده تبدأ صفحه جديدة في خدمة القوات المسلحة ,,,, والتي كانت بوابتي لمعرفة الحياة بعيدا عن القرية الصغيرة
عامان في قاهرة المعز
تبدل التفكير عن كل شيء ,,,, الناس ,,,, الحياة ,,,, التعامل ,,,, بوابه كبيرة للخروج من سلوكيات القرية الملتزمة وعادتها وتقاليدها
واحمد الله لانتهائها سريعا قبل أن أذوب في طريق اللاعودة
وأعود إلى قريتي لأجدها خاليه من الأصدقاء لسفر البعض وتجنيد الآخر ,,,, و تغرب آخرين للعمل
بقيت وحدي شهرا اجتر ذكريات الماضي, فلم احتمل وحملت عصاي في سفرة طويلة إلى حيت الغربة الطويلة
حياه جديدة غريبة و طباع غير مألوفة ,,,, و أصدقاء جدد يجب دراستهم جيدا
عشت كما شاء الله لي وتزوجت بعقلي وعن اقتناع ,,, أنجبت بنتا وولدين في الغربة
وبرغم السنين الطوال ,,, يعاودني الحنين ,,, لأهرع لحضن بلدي التي احتضنتني ثلاث سنوات متتاليات في غياهب أحضانها ,, وتأبى أن تتركني إلا أن تعرف كل شيء ,,, واني لم ارجع لأقتل أمي .
كان يوما مشهودا عندما عدت إلى قريتي بعد حوالي أربعة عشر عاما ,,, قبلت كل شيء ,,, الجماد ,, الأشجار ,,, التراب ,, قبل أن اقبل أبناء القرية جميعا ,,, رجال ونساء وفتيان وفتيات وشبان وشابات وأطفال ومع ذلك لم استطع أن انتزع من أمي قبله فالقبلة عندها حرام ,
فقط كانت نظرات ودموع ,
ولأبدأ منذ اليوم الأول في مداواة جراح الحضن الأكبر { حضن الثلاث سنوات } .... جراحات كان من الصعب مداواتها لولا الحب الذي غمرني به الأهل
ولكي لا أفكر في شيء ولأشفي سريعا جراحات النفس ,, ولكي لا أفكر في السفر مرة أخرى بدأ أخي الأكبر في تنفيذ خطته والتي تتمثل في تحميلي مسئولية كل شيء ,,,, فبعد وصولي بحوالي أسبوع وفي جلسة مع الأهل قال أخي ,,, لقد تعبت ,, وعليك الآن أن تتحمل مسئولياتك ,,, كل قرش يرد للمنزل سواء من راتبي أو من راتب أخيك الأصغر أو من معاش ألام .. سيكون جميعه معك ,,, وعليك تسيير المركب , هيا يا قبطان أرنا مهارتك
اكتشفت خطة أخي فاعتذرت له باني فعلا احتاج الراحة الجسدية والفكرية والمعنوية ,,, ولا يجب أن يحملوني ما ليس لي به طاقه الآن ,,, وخاصة أن كل شيء قد تغير ألاماكن ... الأسعار والمسميات وأساليب الحياة ,,,, رجوتهم أن يتركوني بحريتي حتى تعود لي نفسي التي ما لبثت أن بدأت في الاستقرار شيئا فشيئا لتكتمل سنتي الأولى بعلاج الآثار النفسية والجسمية والعصبية للاحتضان الأول ,, ولأبدأ في البحث عمل ... ولم يستمر ذلك طويلا بحمد الله .... لأبدأ في الاندماج مع المجتمع مرة أخرى
ويفتح باب الغرفة على حين غره لاججني أمام زوجتي التي صرخت صرخة مروعه وغابت عن الدنيا في اغمائة طويلة وتهت أنا في حيرة كبيرة ,,, ماذا افعل ؟؟؟؟ وماذا أقول ...؟ لم استطع التحرك لإفاقتها ,, فقط رأيت الجميع يحتشد أمام باب الغرفة ,,,, ويسري الخبر كالنار في الهشيم ,,,, يا الهي ,,, ها أنا ذا أرى خارج الغرفة بل أرى شوارع القرية كلها وقد اكتظت بالناس القادمين من القرى المجاورة بل والمدن المجاورة أيضا ليشاهدوا هذه المعجزة التي ربما لن تتكرر .... والجميع يتساءل ,,, كيف ومتى ,,, هل ولماذا,,,, أين ,,, الجميع يهمهم ويحمل استنتاجات تزداد مع تباعد المسافة عن غرفتي ,,,,, ومع ذلك لم يتجرأ احد للدخول إلى ,,,, شك .. خوف ,,, وكأنني عار لا يجب أن يقربوه ,
سأريح الجميع
هذا ما قررت ,,
, وكأنهم كانوا ينتظرونها مني
اشهد أن لا إلة إلا الله وان محمدا رسول الله
وداعا
ويصيح الجميع
وحدوووووووووووه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elnomany.jeeran.com
ام محمد
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

انثى عدد الرسائل : 76
العمر : 51
الموقع : http://www.jeel3.com
العمل/الترفيه : اعظم مهنة للمرأة
مزاجي :
عالم دولتي :
تاريخ التسجيل : 30/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: رحله .,......   السبت أبريل 12, 2008 3:39 pm


لا اله الا الله محمد رسول الله

رائع قمة الروعة حياة كاملة وكأنى اعيش داخل القصة ولم افيق الا على

وحدووووووووووووه

بس سؤال ازاى غبت عن بلدك فى الغربة 14 سنة وبلدك احتضنت 3 سنوات فقط ؟؟؟؟

_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.jeel3.com
النعماني
عضو نشيط
عضو  نشيط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 32
العمر : 56
الموقع : http://elnomany.jeeran.com
مزاجي :
المهنه :
عالم دولتي :
تاريخ التسجيل : 30/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: رحله .,......   الخميس أبريل 17, 2008 9:47 am

[]حرام عليكي يا استاذة الفت


عاوزاها تحتضني 14 سنه

اقصد ان الطريق من نويبع للمنزل اخذ مني ثلاث سنوات

ياريت تكوني عرفتي انا اقصد ايه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elnomany.jeeran.com
 
رحله .,......
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اتحاد المدونين المصريين :: القسم الــــعــــــام :: نـــــــــادي الأ دب :: حكاوي-
انتقل الى: