منتدى سياسي اجتماعي ادبي راقي
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 انا يا الصرصار في البلد ( قصة قصيرة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
msha3r

avatar

ذكر عدد الرسائل : 1
العمر : 50
مزاجي :
المهنه :
عالم دولتي :
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

مُساهمةموضوع: انا يا الصرصار في البلد ( قصة قصيرة )   الأربعاء يوليو 02, 2008 5:55 am

يا أنا يا الصرصار في البلد

لي صديق صرصار جاءني شريدا فأويته في بيتي .. كان وحيدا مثلي .. فقير يلعن كل شيء لأنه غير قادر على فعل شيء حيال حياته سوى النوح والبوح بأوجاعه .. تركته في شقتي يفعل ما يشاء ولكنه بين الحين والحين كنت أِشعر به يتلصص على بقرون أستشعارة .. أترك له ما يتبقى من طعامي حتى لا أجرح كبرياءة .. وفي احدى الأيام وأنا منهمك في القراءة وجدته يتسلق صفحات الكتاب بين يدي ويضحك ساخرا وهو يقول : ماذا تفعل ؟ ..
قلت وانا متزمر من تطفله : أقرأ .. طالما ليس هناك غذاء للبدن لابد أن يكون هناك غذاء للعقل
تماوجت ضحكاته صاخبه : فيتضخم عقلك ويهزل جسدك .. كيف ستحمل عقلك بعدئذ ؟
قلت مغتاظا من سخريته : لن تفهمني لأنك مجرد حشرة تسيرها الغريزة ولا عقل لك .. أذهب حيث تركت لك فتات الطعام
ثم ركلته بأصبعي بعيدا .. طار في الهواء ثم سقط حيث لا أراة
كنت ككل المثقفين أسمو على كل الشهوات بما في عقلي من أفكار تؤنس وحدتي وتجعلني اشعر أني كائن فوق كل الكائنات بعقلي المشبع بالكلمات التي لو سطرتها على الورق سوف تغير مسيرة البشرية !
وتوالت الأيام وأنا أشعر بصديقي الصرصار وهو يقرض في فتاتي ويزجرني متعجبا بقرون أستشعارة حتى رأيتها وهي تختبيء أسفل أحد الصحون .. صرصارة جميلة هرولت سريعا ولكني أمسكت بها أتأملها قائلا : من أنتي ؟ .. أنا لا أسمح بأي تجاوزات أخلاقية في بيتي ..
قالت والخوف يؤرجح قرونها : أتركني .. أتركني .. أنا زوجة صرصر
- من صرصر
- صديقك الصرصار .. زوجي أسمه صرصر
وكيف يكون صديقي ولا يدعوني إلى حفل الزفاف ؟
- لم يكن هناك حفل زفاف .. نحن معشر الصراصير نتزوج بالقبول دون حفل أو مأذون
وهنا أندفع صرصر من تحت حذائي وهو يصرخ : ماذا تفعل بأمرأتي ؟ .. أهذا ما تدعوه صداقة ؟ .
وجدتني أخجل من نفسي وأترك زوجته من بين أصابعي وأقول متوترا : أنني دعوتك للسكني معي لأنك وحيدا .. وقد تزوجت في شقتي دون أذن مني ..لابد أن تأخذ زوجتك وترحل
قال صرصر محتدا : ولكنك قلت أني كائن غريزي فمن حقي أن أتزوج وأتناسل .. هذه دورة حياتي هل تريد أن تغيرها لمجرد أنك كائن تسمو عن الغريزة بعقلك؟! .. سوف اتجاوز عما فعلته بزوجتي من رعب لأنك رغم قراءتك لا تفهم
وأنطلقا من أمامي وأنا مشدوة من كلماته .. سبحان من أعطى هذا الصرصار الحكمة .. شعرت أني أتضاءل أمام دورة حياة الصرصار ! .. دورة حياتي لا تكتمل مثلي مثل معظم الشباب .. وكيف تكتمل والزواج في بني بشر يحتاج إلى معجزة مادية .. من أين يأتي الشاب .. بالشبكة . . بالشقة .. بالجهاز .. بمصاريف الفرح .. المنطق يقول أنه يستطيع أن يوفر بعض من هذا عندما يتجاوز عمرة الستون .. وعندئذ .. ماذا يفعل العريس بالعروس ؟ .. وأذا تمت المعجزة ووفر كل هذا كيف ينفق على أسرته في ظل مرتبات ضئيله وأسعار ناريه وبطاله متشفيه .. ولذلك تزداد كلمة عانس في قاموس حياة الفتى والفتاة على طول البلاد .. وتظل الغريزة ملتهبة من مداعبة القنوات الفضائية والعلاقات العرفية
من جعل الحرام أسهل من الحلال ؟ .. من جعل الوحده مستقبل اجيال وأجيال؟
أستغرقت في النوم وأنا أصحو بين الحين والحين على صوت مغازلة صرصور وصرصورة وأتمنى لهم السعادة رغم حقدي عليهم وعلى عالم الحشرات الذي يجعل دورة الحياة تدور دون تعقيد
tarek osman farao
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
انا يا الصرصار في البلد ( قصة قصيرة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اتحاد المدونين المصريين :: القسم الــــعــــــام :: نـــــــــادي الأ دب :: القصةالقصيرة-
انتقل الى: